الأربعاء، 8 فبراير 2012

السلوك المهني للطبيـب

السلوك المهني للطبيـب .. بــين الواجـب والأخـلاق


تعتبر مهنة الطب من المهن الإنسانية والأخلاقية وهي من أشرف المهن التي عرفها التاريخ البشري لذلك يتعين على من ينتمي لهذه الفئة أن يراعي سلوكيات وآداب هذه المهنة وأن يكون قدوة حسنة في مسلكه العام والخاص ولذلك تسعى كل بلدان العالم ومن خلال تشريعاتها إلى وضع الأنظمة التي تحدد مسئوليات مزاولي مهنة الطب وتنظم العلاقة بينهم وبين المرضى كما تحدد الأنظمة الاشتراطات اللازم توافرها لدى من يمارسون هذه المهنة ويأتي كل ذلك في إطار المبادئ التي يقررها المجتمع الدولي ولعل من أهم هذه المبادئ إعلان جنيف ومن المناسب أن نُذكر به والذي جاء فيه:


»
أتعهد وأنا أنضم إلى سلك مهنة الطب بأن أكرس جل حياتي لخدمة الإنسانية وسأقدم لأساتذتي الاحترام والتقدير الذي يستحقونه وسأمارس مهنتي بما يمليه علي الضمير والشرف وستكون صحة المريض محل اعتباري الأول وسأحافظ على الأسرار التي أؤتمن عليها وسأصون بكل الوسائل المتاحة لي الشرف والتقاليد العريقة لمهنة الطب وسأعامل زملائي باعتبارهم أخوتي. ولن اسمح لاعتبارات الدين والجنسية والعرق والسياسات الحزبية أو المركز الاجتماعي أن تتدخل بين أداء واجبي وبين مرضاي وسأحافظ على أبعد حدود الاحترام للحياة الإنسانية من بداية العمل ولن استعمل معرفتي الطبية، حتى ولو تحت التهديد خلافاً لما تقتضيه الأعراف والقوانين الإنسانية أنني أقطع على نفسي هذه الوعود بكل رصانة ووقار بمحض إرادتي وأقسم بشرفي على ذلك«.

وعلى ذلك فقد حدد القانون رقم (2) لسنة 1983م في شأن مزاولة مهنتي الطب البشري وطب وجراحة الأسنان الواجبات التي ينبغي على الطبيب مراعاتها ويمكن تصنيف هذه الواجبات إلى ثلاثة أٍقسام:

أولاً الواجبات العامة للطبيب:

1-  مراعاة الدقة والأمانة في جميع تصرفاته.

2-  المحافظة على شرف المهنة.

3-  اللجوء إلى وسائل غير مشروعة لمزاولة المهنة.

4- أن يتجنب أي عمل يتنافى مع آداب المهنة.

5- يحظر عليه الدعاية لنفسه بأي طريقة من طرق الإعلان لا تتفق وكرامة المهنة.

6-  عدم السماح باستعمال اسمه في ترويج الأدويةأو العقاقير أو مختلف أنواع العلاج أو إعارة اسمه لأغراض تجارية على أي صورة من الصور.

7-  عدم الجمع بين مهنة الطب وأي مهنة أخرى أو مباشرة أعمال تؤثر على حسن أدائه وواجباته كطبيب.

8-  يحظر عليه إدراج بيانات غير مطابقة للحقيقة ولما هو مقيد بسجل قيد الأطباء عن درجاته العلمية والشرفية ونوع تخصصه في مطبوعاته أو تذاكره الطبية أو اللافتة الموضوعة على باب عيادته أو منزله.

9- عدم إعطاء شهادة أو وضع تقرير يخالف الحقيقة أياً كانت الظروف الداعية لذلك، وهذا الشرط يتفق مع نص المادة (281) من قانون عقوبات قطر والتي تنص على الآتي: »كل قابلة أو طبيب أو جراح أعطى شهادة أو بياناً مزوراً بشأن حمل أو مرض أو عامة أو وفاة لكي تقدم إلى السلطات العامة ويترتب عليها منفعة غير مشروعة أو ضرر للغير يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين أو بغرامة لا تزيد على ألفي ريال أو بالعقوبتين معاً. فإذا كان البيان أو الشهادة قد أعدت لكي تبرز أمام القضاء يعاقب بالحبس مدة خمس سنوات«.

ثانياً : واجبات الطبيب نحو المرضى:

1- عدم إفشاء أسرار المريض التي اطلع عليها بحكم مهنته إلا في الأحوال المصرح بها قانوناً ولا شك أن هذا من أهم واجبات الطبيب تجاه مريضه وعلى النحو سارت المادة (302) من قانون عقوبات قطر والتي نصت على الآتي:

»
كل من أؤتمن بحكم وضعه أو وظيفته أو مهنته أو فنه على سر خاص فأفشاه في غير الأحوال التي يلزمه القانون فيها بتبليغ ذلك، أو استعمل هذا السر لمنفعته الخاصة أو لمنفعة آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسمائة ريال أو بالعقوبتين معاً«.

2-  يحظر عليه الامتناع عن إسعاف مصاب أو علاج مريض ما لم تكن حالته خارجة عن اختصاصه وعليه في هذه الحالة إجراء الإسعافات الأولية الضرورية وتوجيه المريض أو المصاب عند الاقتضاء إلى أقرب مستشفى.

3- - الاستجابة لطلب المريض أو أهله دعوة طبيب آخر، لينضم إليه في علاجه أو لاستشارته فيه.

4- إعطاء المريض الذي أضطر إلى التوقف عن علاجه تقريراً بحالته المرضية وبما تستلزمه لاستمرار العلاج.

ثالثاً : واجبات الزمالة :

1-  أن تقوم العلاقة بينه وبين العاملين بالمهن الطبية على أساس من الاحترام المتبادل والتعاون الوثيق.

2- أن يكف بوجه عام عن كل ما من شأنه الحط من كرامة زملائه والانتقاص من مكانتهم العلمية أو الأدبية.

3- عدم السعي بطريق غير مشروع للحلول محل أيهم في علاج مريض.

هذه هي الواجبات التي يتعين على الطبيب مراعاتها ومتى ما أخل بها فإنه يكون عرضة للمساءلة التأديبية والجنائية حيث إنه وطبقاً للمادة (23) من القانون رقم (2) لسنة 1983م المشار إليه يكون للجنة الدائمة للتراخيص بوزارة الصحة العامة النظر في المخالفات التي تقع من الأطباء الذين يمارسون المهنة في دولة قطر وتوقيع العقوبات الآتية:

1- الإنذار.

2-  الإيقاف عن مزاولة مهنة الطب لمدة لا تجاوز سنة واحدة.

3- سحب الترخيص من الطبيب وشطب اسمه من جدول الأطباء.

مع عدم الإخلال بتوقيع أي عقوبات جنائية أخرى بواسطة المحكمة الجنائية المختصة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق